الأسرة التيك توكية تستدعي القصيدة الشعرية
قبل أيام قرأت قصيدة قصيرة وقديمة على أسرة العرفج «التيك توكية»، وبعد قراءتها كانت الأصداء كبيرة والطلبات عليها وفيرة، لذلك لا مفر من نشرها كاملة من خلال نبش الذاكرة.نعم، قد أكون نسيت معظم الأبيات لأني طلقت الشعر بالثلاث وتبرأت منه وقطعت عنه الماء والكهرباء.. ولم يبقَ في ذاكرتي إلا تلك الأبيات التي صبرت على الحر والبرد والجفاف وقاومت عوامل التصحر، وهذه القصيدة لها قصة أرويها الآن لكم على النحو التالي:في بداية حياتي الشعرية، وأنا طالب في الجامعة الإسلامية في المدينة المنيرة، كان تيار اليأس يزورني، والإحباط يقرع باب منزلي، والتشاؤم يملأ أحداقي، حينها كنت أقاتل هذه السلبيات بكلمات الله التامات.في تلك المرحلة كتبتُ نصاً شعرياً وعلقته على جدار غرفتي، لقد كتبتُه أخاطب من خلاله قلبي؛ ولا عجب فهو صديقي، وهذا نص القصيدة:يَا صَدِيقِي ، لَك ذِكْرَى *** تَمْلَأ الأنْحَاء عِطْراأَنْت تَكْوِين لفكرٍ*** فَاجْعَل الْأَفْكَار جِسْرافتفاءل وَتَبَسَّم *** وَاكْتُب الْأَحْلَام شِعْراوَانْتَظَر طَيَّب اللَّيَالِي *** وَانْشُر الْآمَال نَشْراوَتَيَقَّن مِنْ سُرُورٍ *** قَادِمٍ يُحْمَل بُشْرَىوَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ رباً *** وابتهل حمداً وشكراإنْ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا *** إنْ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْراقُم وَلَا تَيْأَسْ ، فَإِنِّي *** قَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَ فَجْراوَرَأَيْتُ النُّور حَوْلِي *** يُجْبُر الْخَاطِر جَبْراوَلَمَسَتُ الضَّوْء يَأْتِي *** ساطعاً يَشْرَح صَدْراهَذِه دُنْيَاك نشوى *** فاستجبْ شعراً وَنَثْراوترقّصْ فِي يَدَيْهَا *** وَانْبَثَق سراً وجهراإنَّ هَذَا الْقَلْبِ يهفو *** لِلْعُلَا صبحاً وَعَصْرايَا فُؤَادِي كُنّ صَدِيقِي *** فبحالي أَنْت أَدْرَىدمعتي تَعْصِي عُيُونِي *** شيمتي حباً وَخَيْراشَارِع الْعِلْم عَمِيقٌ *** وأَنَا أحفره حَفْراوَاقْرَأْ الْكُتْب اللَّوَاتِي *** تُجْعَل الْعَالِم سَطْراإنَّمَا الْإِنْسَان حقاً *** مَنْ غَدَا للسطر يَقْرَاإنْ تَكُنْ دُنْيَاك صُغْرَى *** فَانْتَقَل مِنْهَا لِكُبْرَىغَيّر الدُّنْيَا بِدُنْيَا *** وَارْتَحَلْ مِنْهَا لِأُخْرَىامضِ لِلْمَجْد بِجِدّ *** خَطَوة مِنْ بَعْدِ أُخْرَىسُلَّمِي لِلْمَجْد عزمٌ*** يَجْعَل الصَّحْرَاء نَهْراهِمَّتِي تُسَمُّو وتعلو *** و أَرَى الذِّلَّة كُفْرااطْلَب الْمَجْد وأشدو *** بِحُرُوف الشَّعْر سِحْراكُنْت فِي يَوْمِ فقيراً *** أَشْتَكِي فقراً وفقراو أَنَا الْيَوْم غَنِيٌّ *** وَغَدًا فَقْرِي ذِكْرَىثروتي قلبي وحرفي *** ثروتي علما وَصَبْرًارُبَّمَا كُنْت ثرياً *** غَيْرَ أَنِّي بِك أَثْرَىرُبَّمَا كُنْت جريئاً *** غَيْرَ أَنِّي بِك أَجْرا.حسناً ماذا بقي:بقي القول.. أرجوكم لا تحاكموا هذا النص بموازين النقد فهو كُتب في أجواء غرفة طالب يتلمس طريقه في الحياة قبل تخرجه من الجامعة، يصارع اليأس ويتطارح مع الهموم، ينتصر مرة ويتراجع مرة، وهكذا الدنيا محطات تتلون بين الانتصار والانكسار والإقبال والإدبار والإحباط والإصرار.
©